تاريخ المنظمة

تمتد منظمة العمل الإسلامي العراقية في جذورها الأولى الى ( حركة الرساليين الطلائع ) أو ما سمي فيما بعد ( الحركة المرجعية) والتي تأسست في العام 1962م في مدينة كربلاء المقدسة بتبني ومباركة المرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي ( قدس سره )، وكان من مؤسسيها الأوائل و علي رأسهم  كل من سماحة أية الله  الراحل الشيخ جاسم محسن الاسدي (محسن الحسيني ) رحمه الله الامين العام والأستاذ الراحل المرحوم علي محمد إسماعيل والدكتور محمد حسين الخفاجي والسيد حسين الطويل والسيد عز الدين محمد الفائزي.

وتركز نشاط الحركة في بادئ الأمر في العراق ثم انتشر بعد ذلك في دول الخليج العربي، وبعد هجرة العراقيين والعرب من الجزيرة والخليج الى أوربا والخارج امتدت الحركة لتنتشر في دول أوربا وأمريكا، وكان المرحوم الشيخ جاسم الاسدي (محسن الحسيني ) يمثل المحور الأساسي والمسئول عن بناء فكر الحركة ونشره في أقطار عدة مثل الكويت والبحرين وعمان، ثم انتقلت المنظمة الى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية فيها في عام 1979م وتفرعت المنظمة الى عدة تنظيمات في أقطار مختلفة وتحت مسميات مختلفة بحسب الدول التي ظهرت فيها، ففي المنطقة الشرقية من السعودية سميت باسم ( حركة الجزيرة ) وفي البحرين اتخذت اسم ( جبهة تحرير البحرين )، وفي عمان عملت تحت اسم ( الجبهة الإسلامية لتحرير عمان والجزيرة )، وفي العراق باسم ( منظمة العمل الإسلامي في العراق )، وفي الكويت كانت تحت اسم (منظمة الطلائع الإسلامية في الكويت ) وتولى كل واحد من المؤسسين لحركة الرساليين الطلائع والذين واصلوا العمل في المنظمة إدارة شوؤن هذه التنظيمات المتعددة، وكان الشيخ جاسم الاسدي ( محسن الحسيني ) رحمه الله احد ابرز القياديين في الجنة القيادية العليا للحركة وأمين عام للمنظمة حتى وفاته في عام 2003.

والى جانب نشاط المنظمة في دول الخليج فقد كان لها تمثيلا ونشاطا واضحا في دول عربية اخرى مثل سوريا ولبنان إضافة الى عدد من العواصم الأوربية مثل لندن وروما وأثينا والدنمارك والسويد وهولندا.

وتعتبر منظمة العمل الإسلامي في العراق من أول وابرز التنظيمات السياسية الإسلامية والوطنية التي اتخذت الكفاح المسلح سبيلا لمقاومة نظام البعث بعد مجيئه الى السلطة في العام 1968م وواصلت مقارعة نظام صدام حتى سقوطه.

وتعد عملية الشهيد طالب ألعليلي التي نفذت في محرم في العام 1979م الشرارة الأولى في طريق الكفاح المسلح للمنظمة ثم تبعتها عملية الجامعة المستنصرية التي استهدفت وزير خارجية نظام صدام المقبور طارق حنا عزيز، ثم تبعتها عمليات عدة ضد رموز ومؤسسات النظام البعثي الأمنية والإرهابية مثل وزارة الدفاع ومديريات الأمن العامة والمخابرات في بغداد والمحافظات، إضافة الى العمليات الأخرى التي استهدفت سفارات النظام الصدامي وأوكاره التجسسية والارهابية والقمعية في عدد من العواصم الأوربية مثل روما وأثينا وقبرص وغيرها.

وفي فترة اشتداد قمع وإرهاب سلطات البعث البائد للتنظيمات السياسية العراقية ولاسيما الإسلامية منها، تعرض العديد من أفراد وكوادر المنظمة للاعتقال والتعذيب وبأعداد ضخمة ولان حزب الدعوة كان ذائع الصيت إضافة الى قرار قمع وابادة هذا الحزب من قبل سلطات البعث فان ما تعرض له كوادر المنظمة من اعتقال وقمع وتعذيب لم يكن ملحوظا بسبب طغيان اسم حزب الدعوة على الساحة السياسية العراقية وقدمت المنظمة المئات من الشهداء من مجاهديها وكوادرها الأبطال طيلة مسيرتها الجهادية والرسالية حتى سقوط

نظام صدام البائد وفي مختلف ميادين الجهاد في داخل الوطن وخارجه ومن مختلف القوميات من عرب وكرد وتركمان وغيرهم.

ثانيا:التغيير والتطوير

انسجاما مع المتغيرات التي بدأت تعم الساحة السياسية العراقية منذ ما بعد غزو صدام الكويت في العام 1990م وتأكيدا للدور السياسي والوطني الصادق والمخلص للمنظمة وتمييزا لها ولخطها الوطني والعربي فقد انفصلت عدد من كوادر المنظمة بقيادة سماحة الله الراحل الشيخ جاسم الاسدي ( محسن الحسيني ) رحمه الله ليتخذ التنظيم التاريخي الجديد خصوصية وطنية وعملية ونهجا وبرنامج عمل جديد يميزه عن التنظيم الأخر الذي يحمل نفس الاسم، واستمر العمل في هذا التنظيم وبنفس المنطلقات والأهداف ولكن برؤية وفاعلية ومنظور يختلف عن الأخر واستمر العمل في هذا التنظيم وتحت نفس الاسم التاريخي ( منظمة العمل الإسلامي في العراق )والذي اعتبرناه أمانة تاريخية في أعناقنا جميعا لأنه ارث الشهداء ودمائهم وتضحياتهم وعلينا صونه واحترامه وتخليده ما استطعنا الى ذلك سبيلا 0

وبدأت المنظمة مرحلة جديدة في عملها السياسي تمثل في مقارعة نظام صدام البائد وحزب البعث المقبور انطلاقا من داخل العراق ومن خلال قواعدنا وتنظيماتنا في داخل الوطن وبعمل جهادي ورسالي تمثل في الجهاد السياسي والاعلامي والعسكري، وقدمنا في سبيل ذلك العديد من الشهداء والكثير من الدماء والتضحيات واستمر العمل بهذه السياسة حتى سقوط نظام صدام والبعث في نيسان 2003م.    وبعد العودة الى الوطن بدا التنظيم مرحلة جديدة من العمل السياسي من نوع أخر تمثل بإعادة بناء وتوسعة قواعدنا وتنظيماتنا وإعادة تفعيلها على أسس واقعية وعلمية وأعادت تفعيل دورها في داخل الوطن بعد سنوات من العمل السري والغياب بسبب القمع والإرهاب السلطوي والتعتيم الذي فرضه النظام المقبور على كافة التنظيمات والأنشطة السياسية المعارضة.

فبدأنا ومنذ اللحظات الأولى من عودتنا وقيادتنا الى الوطن في 2./4/2003م عملا وتحركا سياسيا وإعلاميا واسعا في مختلف مدن وقرى وأرجاء العراق من جنوبه حتى شماله مما أدى الى إعادة بناء وتفعيل كوادر وقواعد المنظمة وربطها ببعضها وتواصلها وتلاحمها مع قيادته الى افتقدت إليه طيلة سنوات الهجرة والاغتراب.

كما وبدأت مناقشات وحوارات جادة ومكثفة من اجل إعادة تجديد وتحديث وإعادة صياغة برامج ومؤسسات وهيكلية المنظمة وكان ذلك استكمالا لجهود حثيثة سابقة تهدف الى التجديد والتغيير والتطوير في كافة جوانب التنظيم من اجل الانسجام مع الواقع الجديد وطنيا ودوليا وتفعيل دور وحركة وعمل المنظمة.للحق.سعى آية الله الشيخ جاسم الاسدي( محسن الحسيني ) رحمه الله في الأول من رجب من عام 1424هـ الموافق 1/آب / 4003م، وتأكيدا وتواصلا للخط الرسالي والجهادي والفكري للامين العام الراحل، وتلبية لرغبته الصادقة في وضع آلية التطوير والتغيير موضع التطبيق، ومن اجل استمرار العمل بروحية وفاعلية اكبر وأكثر إصرارا على الاستمرار والنجاح فقد بدأت المنظمة مشاورات ودراسات وعلى كافة مستوياتها لوضع آلية والتطوير والتغيير في المنظمة والتي أسس لها من قبل الأمين الراحل ووضع حجرها الأساس، وبرغم الكثير من المعوقات والعقبات والواقع والظروف السياسية ومستجداتها المتسارعة والحرجة، فان القيادة الجديدة للمنظمة أصرت وعملت جاهدة وحثت الخطى لوضع سياسة التغيير والتطوير موضع التنفيذ والتي شملت الجوانب الشكلية والضمنية، ففي الشكل ودفعا للاشتباك الحاصل في تشابه الأسماء تم تسمية تنظيمنا باسم ( منظمة العمل الإسلامي العراقية) وانتخبت المنظمة هيئة قيادية عليا لها هي الأمانة العامة، وعلى رأسها الاستاذ ( محمد جاسم الاسدي )  كما وان منطلقاتها غيرت من ( لله. للحق . للوطن. الى ( لله. للحق . للحرية )، كما وغير بعض الشئ في شكل الشعار السابق ليتم إبدال البندقية ويحل محلها( السعفتان وست سنابل ) انسجاما مع طبيعة المرحلة الجديدة وطبيعة العمل والدور المطلوب فيها، هذا على مستوى التغيير في الشكل أما في المضمون فقد تم إضافة بعض الأفكار والمواد الجديدة على البرنامج السابق وحذف بعضها مما لم يعد ينسجم وطبيعة المرحلة الجديدة، كما وتم تبني بعض الآليات والستراتيجيات والأفكار السياسية المعاصرة والتي من شانها النهوض وتطوير تنظيمنا ودورنا،

كما وتم إحداث تغييرات في بعض تشكيلا ومؤسسات وهيكلية المنظمة فأضيفت لجان ومكاتب ومؤسسات جديدة الى هيكلية المنظمة، تلبي متطلبات الواقع الجديد وتحاول الاحاطة بكافة جوانب عملنا المتعددة والمختلفة، وكل ذلك سيتم التعرف عليه من خلال هذا الكتاب الذي اعتبرناه برغم تواضعه وإيجازه الشديد دستور وبرنامج عملنا للمرحلة الجديدة، مع الإبقاء على القيم والمبادئ والثوابت الفكرية والأيدلوجية كما هي، لاعتقادنا بأنها قيم وافكار تتلاءم مع كل زمان وتلبي كل التطلعات ومعاصرة تتلاءم مع كل عصر لأنها مستمدة ومستوحاة ومستلهمة من الإسلام الذي اثبت انه دستور حياة لكل الأزمنة والأمكنة والأمم.